القرطبي
23
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا ( 19 ) قل إنما ادعوا ربي ولا أشرك به أحدا ( 20 ) قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا ( 21 ) قوله تعالى : ( وأنه لما قام عبد الله يدعوه ) يجوز الفتح ، أي أوحى الله إليه أنه . ويجوز الكسر على الاستئناف . و " عبد الله " هنا محمد صلى الله عليه وسلم حين كان يصلي ببطن ( 1 ) نخلة ويقرأ القرآن ، حسب ما تقدم أول السورة . " يدعوه " أي يعبده . وقال ابن جريج : " يدعوه " أي قام إليهم داعيا إلى الله تعالى . ( كادوا يكونون عليه لبدا ) قال الزبير بن العوام : هم الجن حين استمعوا القرآن من النبي صلى الله عليه وسلم . أي كاد يركب بعضهم بعضا ازدحاما ويسقطون ، حرصا على سماع القرآن . وقيل : كادوا يركبونه حرصا ، قاله الضحاك . ابن عباس : رغبة في سماع الذكر . وروى برد عن مكحول : أن الجن بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الليلة وكانوا سبعين ألفا ، وفرغوا من بيعته عند انشقاق الفجر . وعن ابن عباس أيضا : إن هذا من قول الجن لما رجعوا إلى قومهم أخبروهم بما رأوا من طاعة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وائتمامهم به في الركوع والسجود . وقيل : المعنى كاد المشركون يركبون بعضهم بعضا ، حردا على النبي صلى الله عليه وسلم . وقال الحسن وقتادة وابن زيد : يعني " لما قام عبد الله " محمد بالدعوة تلبدت الإنس والجن على هذا الامر ليطفئوه ، وأبى الله إلا أن ينصره ويتم نوره . واختار الطبري أن يكون المعنى : كادت العرب يجتمعون على النبي صلى الله عليه وسلم ، ويتظاهرون على إطفاء النور الذي جاء به . وقال مجاهد : قوله " لبدا " جماعات وهو من تلبد الشئ على الشئ أي تجمع ، ومنه اللبد الذي يفرش لتراكم صوفه ( 2 ) ، وكل شئ ألصقته إلصاقا شديدا
--> ( 1 ) في تاج العروس : ( نخلة ) : موضع بين مكة والطائف ويقال له ( بطن نخلة ) . ( 2 ) في ا ، ح : ( صفوفه ) . وفي ط ( صفه ) .